سميح دغيم

362

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

صار ندمه على وجه مخصوص حالّا هذا المحل ، ولا منزلة فيما يتّصل بالعلم أعلى من هاتين المنزلتين ، أن يتوصّل إلى تحصيل هذه العلوم ثم إلى بثّها وإظهارها بنهاية ما يمكنه . . . . أما الضرب الثاني من العمل : فقد بيّنا في هذا الكتاب ما يلزم المكلّف من العقليات على اختلافها واختلاف شروطها ( ق ، غ 20 / 2 ، 254 ، 3 ) - أنّا نستدلّ بكونه مريدا على أنّه تعالى خلق فينا شهوة القبيح ونفرة الحسن ؟ فلا بدّ من غرضه ، وغرضه إمّا أن يكون الإغراء بالقبيح ، أو التعريض للنفع . ولا يجوز الإغراء ، لأنّ ذلك قبيح . فلم يبق إلّا أن يكون الغرض به التكليف . ولا يكون مقصورا على التكليف إلّا بالإرادة . وذلك لا يتمّ إلّا مع العلم بكونه عالما ، لأنّه إذا كان عالما بقبح القبيح ، وبغناه عنه فإنّه لا يفعله ( ن ، د ، 463 ، 7 ) - التكليف إنّما يتوجّه على العاقل ، ولكن بشرط أن يكون خائفا من ترك ما قد كلّف فعله ( ن ، د ، 505 ، 14 ) - إنّ التكليف لا يحسن إلّا مع شهوة القبيح والنفار عن الحسن ، وكل ما لا يتمّ إلّا بقبيح فيجب أن يقبح ( ن ، م ، 369 ، 10 ) - قد ورد التكليف بالمعارف النظرية عند أصحابنا في العلوم العقليّة والأحكام الشرعيّة ( ب ، أ ، 31 ، 12 ) - الجاحظ وثمامة والصالحي فإنّ هؤلاء زعموا أنّ لا تكليف إلّا على من عرف اللّه تعالى ، ومن لم يعرفه لم يكن مكلّفا وإنّما كان مخلوقا للسخرة والاعتبار به ( ب ، أ ، 155 ، 16 ) - أوجبت القدريّة الاستدلال والنظر من طريق العقل قبل الشرع من جهة الخواطر ، وزعموا أنّ قلب العاقل لا يخلو من خاطرين أحدهما من قبل اللّه تعالى يدعوه به إلى معرفته والاستدلال عليه . والثاني من قبل الشيطان الداعي له إلى الكفر . وزعموا أنّ التكليف يتوجّه عليه بهذين الخاطرين ( ب ، أ ، 203 ، 17 ) - التكليف في اللغة مأخوذ من الكلفة وهي التعب والمشقّة ، يقال منه تكلّف الأمر إذا فعله على كلفة ومشقّة ، فهذا أصله في اللغة ( ب ، أ ، 207 ، 2 ) - أطلق التكليف في الشرع على الأمر والنهي لأنّ المأمور بالفعل يفعل ما أمر به على كلفة من غير أن يدعوه إليه طبعه . وإذا صحّت هذه المقدّمة في معنى التكليف قلنا معناه : توجّه الخطاب بالأمر والنهي على المخاطب ، فإن وجد مثل صفة الأمر من النائم والمجنون والصبي الذي لا يعقل لم يكن أمرا ولا نهيا ولا تكليفا ، وإن وجد مثله من صبي يعقل معناه كان أمرا ونهيا وتكليفا ولكن لم يجب به على المخاطب شيء ، وكذلك تكليف من كلّفه غيره فعل معصية لا يجب به شيء . وقد قال أصحابنا أنّ التكليف الذي يجب به شيء أو يحرّم به شيء إنّما هو أمر اللّه تعالى ونهيه . ولا يجب بأمر غيره شيء ولا يحرّم بنهي غيره شيء . وإنّما وجب على كل أمّة طاعة نبيّها واتباع أمره واجتناب نهيه لأنّ اللّه تعالى أمرهم بذلك ( ب ، أ ، 207 ، 4 ) - إنّ التكليف مقصور على ثلاثة أوجه : أمر ونهي وخبر ( ب ، أ ، 208 ، 2 ) - منهم من قصر التكليف على الأمر والنهي ( ب ، أ ، 208 ، 7 ) - منهم من قصر التكليف على معنى الأمر وقال